العبارة الثالثة: كلّ الضمان

الحق الحق أقول لك: "اليوم تكون معي في الفردوس" ( إنجيل لوقا 23: 43).

كان سيّدنا معلقاً بين لصين مُدانين كانا يعيّرانه ويتحدّيانه أن يخلّص نفسه وأياهما. وبينما كانا يلفظان أنفاسهما بصعوبة، تابع أحدهما هيجانه وتجديفه، لكن الآخر رجع الى نفسه وتلامس روح الله معه فوبّخ اللص الآخر معترفًا أنه خاطئ يستحق الموت ومد يد العجز الى المسيح معترفاً  به ومستنجداً. بكل بساطة وبمنتهى الضعف، لكن بإخلاص، قال له: " أذكرني يا رب، متى جئت في ملكوتك".

يا له من مخلص عجيب قادر أن يخلّص أشقى الخطاة ويغفر خطية الشخص الغارق في الظلمة ولو في احلك الظروف وآخر لحظات الحياة. لو شجّعه يسوع بمجرّد كلمات لطيفة ومعزّية، راجيًا أن يكون له مكان أو نصيب أبدي سعيد، لظلّ ذلك اللص بلا رجاء قابعًا في هوّة اليأس، لكنه أعطاه يقينًا أنه في ذلك اليوم عينه سيكون معه في الفردوس.

يا له من مشهد عجيب، كان فيه ثلاثة أشخاص معلّقين متشابهين ظاهريًا، لكن ما أعظم الفرق بينهم، فواحد منهم مات في خطاياه وهلكَ إلى الأبد، وصاحبنا هذا مات بسبب خطاياه، لكنه فاز بالغفران الأبدي لأنه آمن بالثالث الذي مات لأجل خطايانا جميعًا.

إن الضمان الذي قدّمه السيد لذاك اللص، يتحدى أي خاطئ أن يأتي الى المسيح معترفاً بخطاياه مهما كانت، وهو الوحيد القادر أن يغفرها. إن كنت لا تزال غارقًا في بحر التيهان، ارجع إلى نفسك، وضَعْ ثقتك الكاملة فيه وهو قادر أن ينعم عليك بالغفران ويهبك الضمان ويوردك برّ الأمان في لحظة من الزمان .. أرجوك، تعال اليه الآن .. الآن .

العبارة الرابعة: أقسى هجران  

                                                 "إيلي إيلي لمَا شبقتني؟"( إنجيل متى 27: 46)

بعد ثلاث ساعات من رفع المسيح على الصليب، أي نحو الساعة الثانية عشرة ظهرًا، اتّشحت الطبيعة بالسواد، إذ حدثت ظلمة معجزية  فصلت المسيح عن كل من حوله وسقطت دينونة الله العادلة على ذاك البار. لم تكن مجرد آلام جسديّة أو نفسيّة، لكنها الآلام الكفارية التي حمل فيها المسيح عقوبة الخطية.

حقًا لقد انسكب غضب إله السماء على شخص المسيح الذبيح الذي وقف وحده يدفع ثمن خطايانا، ويرُدّ ما لم يخطفه وكان لهيب الدينونة والترك الإلهي رهيبين، حتى صرخ يسوع باللغة الآراميّة من الأعماق: "إلهي، إلهي لماذا تركتني؟".

تألم المسيح كثيرًا من أيدي البشر، لكننا لا نقرأ أنه صرخ حتى عندما ضُرب وسُمّر على الصليب، لكن صرخته هنا كانت لأنه كان متروكًا من الله ومحتملاً الآلام الكفاريّة بديلاً عنا.

إنها بلا شك أقسى ثلاث ساعات في تاريخ البشريّة، تُرِك فيها المسيح كابن الإنسان من الله العادل لأنه كان حاملاً خطايانا. لقد انصبّت جامات غضب الله ضد الخطيّة على المسيح، لأنه البديل الوحيد البار القادر أن يدفع أجرة خطايانا لكونه بلا خطيّة.

بقلم الاخ/ مكرم مشرقي